المنتديات الصفحة الرئيسية

 

 

 

ما هي الحجامة ؟

الحجامة: عملية جراحية يقصد بها تخفيف أو شفاء الالتهاب الذي يحصل في أعضاء غائرة لا تصل إليها العمليات الجراحية بدون هذه الواسطة أو نحوها, وذلك بجذب كمية من الدم من مقابل ذلك المكان الملتهب إلى الجلد ثم استخراج هذا الدم إلى الخارج كما في العلق والفصد أو حبسه مدة تحت الجلد بحيث ينقطع عن الدورة فيخفف بذلك الالتهاب المذكور أو الألم الحاصل. ففي الحال الأول أي إخراج الدم يقال للحجامة دموية.

وفي الحال الثاني جافة وهذا ما يعبر عنه عند العموم بكاسات دم وكاسات هواء.

وطريقة الحجامة في الحالين أن تؤخذ كأس زجاجية ضيقة الفم واسعة البطن حجمها نحو الرمانة الصغيرة تعرف بالمحجمة, ثم تحرق قطعة من الورق أو قليل من القطن داخلها حتى يزول منها الهواء بواسطة الحرارة وتوضع في الحال على الجلد حيث يراد استخراج الدم أو أن يوضع على الجلد قطعة من كرتون, تركز عليها قطعة صغيرة من شمعة مشتعلة أو كتلة من قطن كذلك, وتوضع المحجمة فوقها فتتفرغ من الهواء بالحرارة وتلتصق بالجلد التصاقا محكما فينجذب الدم وغيره من المواد المصلية بقوة الجذب وينتفخ الجلد ويتقبب ويحمر وتبقى المحجمة لاصقة به مدة كافية لمنع اشتراك هذه الكمية من الدم في الدورة.

هذا في الحجامة الجافة, وأما إذا أريد إخراج الدم فيجب أن يجرح الجلد جرحين أو ثلاثة أو أربعة خفيفة كما يفعل في التشريط ثم توضع الحجمة على الكيفية المذكورة, فعند تراكم الدم على ما سبق يخرج من تلك الجروح إلى المحجمة, فإذا امتلأت نزعت ثم أعيدت تكرارا بقدر الكمية المراد إخراجها من الدم وطريقة نزعها أن يكبس بالإصبع على الجلد قرب حافة المحجمة فيدخل الهواء من تلك الفرجة التي تفتح بين الجلد وحافة المحجمة فتنفك.

وقد تكون المحجمة مثقوبة من الوراء ثقبا صغيرا يمتص منه الهواء بالفم, أو ذات أنبوبة يمتص منها بواسطة طلمبة ماصة وذلك يغني عن إخراج الهواء منها بالحرارة كما ذكر آنفا.

 

الحجامة في الطب الحديث:

1- الحجامة الجافة: بينا أن الدم في الحجامة الجافة يخرج من العروق الدقاق محدثا كدمة, بذلك يجف أو يزول احتقان المناطق الواقعة تحت موضع الحجامة, بالإضافة إلى حوادث انعكاسية أخرى ذات تأثير بين في تسكين الألم وتخفيف الاحتقان.

ومن استطبابات هذه الحجامة الجافة: آفات الرئة الحادة واحتقانات الكبد والتهابات الكلية والتهاب التأمور والعصابات القطنية والوربية.

ويمكن أن تقوم الحجامة الجافة مقام الاستدماء الذاتي لدى الأطفال أو لدى من يتعذر العثور على أوردتهم من الكهول. والاستدماء الذاتي(نقل الدم من عرق المريض وحقنه في عضله الأليوي) طريقة عامة في إزالة التحسس.

 

2- الحجامة المبزغة: تزيد على الحجامة الجافة إخراج الدم بتشرط مكان الحجامة الجافة.

وهي نوع من الفصادة الموضعية استعملت في الطب الحديث أيضا في المجالات التالية, وخاصة قبل اكتشاف الأدوية الكثيرة في النصف الثاني من القرن العشرين. ومع ذلك تبقى هذه الحجامة مفيدة داعمة للأدوية الأخرى. واستطباباتها هي:

- الاحتقانات: احتقانات الرئة, واحتقان الكبد, وذمة الرئة الحادة, وهذه تتطلب سرعة الإسعاف, فيجوز للممرضة في الحالة أن تقوم بإجراء الحجامة المبزغة على الظهر إذا تأخر الطبيب.

- الالتهابات: كالتهاب التأمور والتهاب الكلية الحاد(قصور كلوي حاد).

- الآلام العصبية القطنية والوربية والوجع الناخس, حيث تؤثر الحجامة مسكنة سواء كانت جافة أو مبزغة وتوضع المحاجم في الآلام العصبية القطنية جانبي العمود القطني وليس على العجز, أما في الآلام الوربية فتوضع المحاجم على الظهر.

- لأخذ الدم للفحص المخبري, وخاصة حينما لا يمكن أخذ الدم ببزل الوريد, ولا سيما في الأولاد.

- لتقوم مقام الفصد العام وذلك عندما لا يتمكن الطبيب من بزل الوريد بإبرة غليظة, ولا يرغب أن يجرحه بالمبضغ, وقد يوصي الطبيب ذوي المريض بأن يجروا له حجامة دامية, إذا ظهرت بعض الأعراض لديه من زلة وزرقه بسبب إصابته بآفة قلبية أو ارتفاع توتر شديد.

أما مضادات الاستطباب للحجامة المبزغة فهي: الإنتان الجلدي والإنتان العام والداء السكري, وعند الأشخاص ضعيفي البنية, وعندما يخشى من استمرار النزف مكان التشريط بسبب وجود اضطرابات في أزمنة النزف والتخثر والبروترمبين الحادثة في بعض الأمراض كالناعور وقصور الكبد..

 

 

الفوائد الطبية للحجامة:

- تنشيط الدورة الدموية والليمفاوية عن طريق التدليك القوي للعضلات والتفاعل الخلوي بين أنسجة الجسم.                                                                                   

- تنشيط العمليات الحيوية في طبقات الأنسجة تحت الجلد وبين العضلات حيث تتخلص من فضلات التعب وتتحسن النغمة العضلية والحالة العامة للعضلات  .            

- تقلل حالات الورم الناتج عن ضعف نشاط الدورة الدموية وخاصة إجهاد الساقين والإصابة بالشد أو التمزق العضلي أو الكدمات الشديدة.

- تساعد كثيرا في إزالة التهابات الألياف العضلية والأنسجة العصبية وتفيد في تقليل الشعور بالألم والتهابات عرق النسا وأوجاع البرد والآلام الروماتيزمية والصدرية والعصبية.

وتفيد الأحاديث النبوية وكلمات الأئمة الطاهرين(سلام الله عليهم) أن الحجامة من الطرق العلاجية الشائعة شعبيا عند العرب، وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: احتجموا إذا هاج بكم الدم, فإن الدم ربما تبيغ بصاحبه فيقتله.

وقال (صلى الله عليه وآله): الحجامة في الرأس شفاء من كل داء إلا السام.

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): كان النبي (صلى الله عليه وآله) يحتجم في الأخدعين, فأتاه جبرائيل عن الله تبارك وتعالى بحجامة الكاهل.

وعنه (عليه السلام) أيضا، أنه احتجم فقال: يا جارية هلمي ثلاث سكرات. ثم قال: إن السكر بعد الحجامة يورد الدم الصافي, ويقطع الحرارة.

وعن أبي الحسن العسكري (عليه السلام): كل الرمان بعد الحجامة, رمانا حلوا, فإنه يسكن الدم, ويصفي الدم في الجوف.

 

 
 
 
تاريخ الحجامة

الحجامة قديمة العهد وسنة إلهية طبقها الأنبياء الكرام وأوصوا بها الناس، وجاء الرسول العربي (ص) فأحياها بعد موت ذِكْرها وطبَّقها بأصولها وله الفضل في سنِّها للمسلمين وللعالمين أجمعين، إلاَّ أنها وبعد عصر مديد من انتقال الرسول العربي (ص) نُسِيت قوانينها نتيجة الإهمال والاستهتار والتجاوزات شيئاً فشيئاً، حتى اندثرت هذه القوانين وضاعت إلاَّ ما ندر منها.. وهناك أيدٍ أثيمة دسَّت الكثير عليها، فأقلع الناس عن الحجامة ونسوها.. صحيح أن قسماً قليلاً من الناس كانوا ينفذوها، لكن وللأسف ما كانوا ليستفيدوا منها الفائدة المرجوَّة  أو لا يستفيدون أبداً وأقلع الناس عنها لأنهم لم يلمسوا فائدتها المرجوة.. والسبب في أنهم لم يكونوا ليستفيدوا من تنفيذها هو عدم تنفيذها ضمن القوانين المشروعة لها، فالقوانين

الحجامة عند الاغريق

ادوات الحجامة المستخدمة قديما

صورة قديمة لعملية الحجامة عند العرب

 

 

كيف تعمل كأس الحجامة

 

تعمل الحجامة على إحداث نوع من الاحتقان الدموي في منطقة الكاهل من الجسم باستعمال كؤوس خاصة مصنوعة من الزجاج تعرف بإسم (كاسات الهواء) ذات بطن منتفخ ثم عنق متطاول قليلاً بقطر أصغر من البطن ينتهي بفتحة مستديرة منتظمة.

وقديماً كانت هذه الكؤوس متخذة من القرون المجوّفة لبعض الحيوانات أو مصنوعة من عيدان النباتات الصلبة المجوّفة مثل أغصان خشب البامبو (عند أهل الصين)، وقد تطورت فيما بعد إلى كؤوس مصنوعة من الزجاج اليدوي لسهولة تنظيفها وتعقيمها وشفافيتها التي تسمح للحجَّام برؤية الدماء المستخرجة من المحجوم.

نقوم بحرق قطعة ورقية مخروطية الشكل، أي بشكل قمع ويُفضَّل أن تكون من أوراق الجرائد لسهولة اشتعالها بحجم يستطاع إدخاله في فوهة الكأس المستخدم.

بعد إدخال المخروط المشتعل داخل الكأس نلصق فوهة الكأس مباشرة على أسفل لوح الكتف (الكاهل) فيقوم المخروط الورقي المشتعل هذا بحرق جزءٍ كبيرٍ من الهواء داخل الكأس وهذا يُحدث انخفاضاً في الضغط فيمتص الجلد ويجذبه من فوهة الكأس قليلاً ليعدِّل هذا الإنخفاض الحاصل في الكأس ونتيجة لذلك يظهر احتقان دموي موضعي، إن هذا الجذب للجلد وهذه الحرارة المرتفعة قليلاً داخل الكأس تحدث توسعاً وعائياً سطحياً في منطقة الكاهل المثبَّت عليها كأسا الحجامة، حيث يخضع الدم أيضاً للجذب فيزداد توارده لهذه المنطقة، ويساهم بقاء الكأس مدة كافية جاذباً للجلد بمنع اشتراك الدم المتجمع في الدورة الدموية نوعاً ما. بعدها يقوم الحجَّام بتشطيبات سطحية لهذه المنطقة المحتقنة من الجلد (بعد نزع الكأس) بطرف شفرة حادة معقَّمة.. طبعاً مع مراعاة كامل شروط عملية الحجامة الأخرى من حيث التوقيت والعمر والوضع الفيزيولوجي للجسم كما مرت في الأوراق السابقة التي أرسلت لكم
 

 
 
 

قوانين الحجامة


- مكان تطبيق الحجامة

- السن المناسبة للحجامة

- الحجامة.. وقتها

- الوضع الفيزيولوجي للجسم




- مكان تطبيق الحجامة

تعمل الحجامة على إحداث نوع من الاحتقان الدموي في منطقة الكاهل من الجسم باستعمال كؤوس خاصة مصنوعة من الزجاج تعرف بإسم (كاسات الهواء) ذات بطن منتفخ ثم عنق متطاول قليلاً بقطر أصغر من البطن ينتهي بفتحة مستديرة منتظمة. وتطبق على منطقة الكاهل وهي أعلى مقدم الظهر تحت لوحي الكتفين وعلى جانبي العمود الفقري كونها أركد منطقة في الجسم وخالية من المفاصل المتحركة والشبكة الشعرية الدموية أشد ما تكون تشعباً وغزارة فيها مما يجعل سرعة تيار الدم تقل وبالتالي تحط رسوبيات الدم رحالها فيها. وقد قمنا بدراسة هذه المسألة مخبرياً فوجدنا أن الحجامة على منطقة الكاهل تقل فيها الكريات البيض، وعند إجراء الحجامة في مواضع الساق والأخدعين وعلى الظهر بالقرب من الحوض كان دم الحجامة في هذه المناطق يماثل الدم الوريدي.





--------------------------------------------------------------------------------

- السن المناسبة للحجامة

1ـ بالنسبة للرجال:

إنها تتوجب على كل شخص ذكر بلغ من العمر الثانية والعشرين وكل أنثى تخطّت سن اليأس وذلك ابتداءً من اليوم (17) من الشهر القمري الذي يصادف فصل الربيع في كل عام حتى (27) من الشهر القمري. فمرحلة الطفولة والبلوغ تتطلَّب كميات كبيرة من الحديد كون الجسم في طور النمو وهذه الكميات لا يؤمِّنها الغذاء كاملةً لهذا الجسم النامي، إنما يجري سدُّ النقص عن طريق هضم الكريات الهرمة والتالفة في الكبد والطحال وبلعميات عامة الجسم مشكِّلةً الحديد الاحتياطي المخزون الموضوع لحاجة الجسم، فالجسم عامة ونقي عظامه يستفيد من هذه الكريات بعد تحويلها التحويلات المناسبة إضافة لبناء كرياته الحمراء بسلسلة من العمليات. أما بعد العشرين عاماً فيتوقف الاستهلاك الكبير للكريات الحمر التالفة لتوقف عجلة النمو ويصبح الفائض منها كبيراً "يجب التخلُّص منه".

2ـ بالنسبة للمرأة:

للمرأة مصرفاً طبيعياً تستطيع من خلاله أن تتخلَّص من الدم العاطل، فبالمحيض تبقى دورتها الدموية في قمة نشاطها. وعندما تبلغ المرأة سن اليأس (الضهي) يتوقف المحيض فتصبح خاضعةً لنفس ظروف الرجل الذي وصل إلى سن العشرين وتدخل بمرحلةٌ فيزيولوجيةٌ جديدةٌ تقود إلى تغيرات نفسية وجسدية تمهِّد لنشوء أمراضٍ عديدة كارتفاع الضغط ونقص التروية والسكري وغيرها، هنا تصبح الحجامة أمراً لا بديل عنه أبداً يعيد للمرأة استقرارها النفسي والجسدي، فإن ترفعت عن إجراء عملية الحجامة البسيطة غدا الجسم مرتعاً ومعرضاً للأمراض.





--------------------------------------------------------------------------------

- الحجامة.. وقتها

مواعيد الحجامة أربعة:

1ـ الموعد السنوي.

2ـ الموعد الفصلي.

3ـ الموعد الشهري.

4ـ الموعد اليومي.



1ـ الموعد السنوي:

قال صلى الله عليه وسلم: «نعم العادة الحجامة»

إذاً فهي من السنة إلى السنة عادة لكلٍّ من الصحيح والمريض، لأنها للصحيح وقاية، وللمريض علاج فوقاية.

2ـ الموعد الفصلي:

قال صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على شدة الحرِّ بالحجامة».

لأن الحر يكون في فصل الصيف، فالحجامة حتماً تكون قبله، أي في فصل الربيع.

تجرى الحجامة في فصل الربيع شهري (نيسان وأيار) من كل عام.

ولكن قبل أن نبدأ بالتأويل العلمي (الفيزيولوجي) لهذا الموعد.. نقدِّم لمحة بسيطة عن وظيفة الدم في تنظيم حرارة الجسم، كما هو معلوم فالماء يشكِّل النسبة العظمى في الدم (90%) من بلازما الدم، ولما كانت للماء خصائص أساسية تميِّزه بصفة خاصة عن غيره من السوائل المعروفة في الطبيعة يجعله خير سائل مساعد على تنظيم حرارة الجسم في الكائن الحي.. وتشمل هذه الخصائص: قدرة عالية على تخزين الحرارة تعلو قدرة أي سائل آخر أو مادة صلبة.. وبالتالي يختزن الماء الحرارة التي يكتسبها أثناء مروره في الأنسجة النشطة الأكثر دفئاً ويحملها معه إلى الأنسجة الأخرى الأقل دفئاً أثناء حركته بين أجزاء الجسم المختلفة. إذاً فللدم (نسبةً للماء الداخل في تركيبه ولجولانه في أنسجة الجسم) قدرة عالية على توصيل الحرارة تعلو على قدرة غيره من الأنسجة المختلفة في الجسم.

وعلى هذا فالدم هو المتلقي الأول والمتأثِّر الرئيسي الأول بالحرارة الخارجية (من بين كل أنسجة الجسم) المؤثرة على الجسم، فهو يمتص الحرارة من جزيئات الجسم المحيطة به لينقلها للأقل دفئاً والعكس.

ونظراً لدورة الدم المستمرة في الجسم فهو يعمل على تنظيم حرارة الجسم وتدفئة الأجزاء الباردة وتبريد الأجزاء الدافئة حتى تظل حرارة الجسم ثابتة باستمرار.

وفرصة الحجامة هذه تتحقَّق مرتين في العام وذلك في شهري نيسان وأيار ولربما ثلاث، أي في نهاية آذار وذلك إن صادف دفء بنهاية آذار مع نقص الهلال فقط. ففي هذا الوقت من الربيع نتابع الشهر القمري فعندما يصبح اليوم السابع عشر القمري يمكن للإنسان أن يحتجم في أحد هذه الأيام (من السابع عشر إلى السابع والعشرون ضمناً)، وإن فاتته في الشهر الأول ففي حلول (17) من الشهر القمري التالي (المباحة به الحجامة) يستطيع أن يتدارك الفرصة أيضاً.

وطبعاً هناك سنواتٍ شاذَّة، فلربما كان شهر نيسان أيضاً شديد البرد فعلينا الإنتظار لشهر أيار.. أو لربما استطعنا تنفيذ الحجامة في شهر نيسان.

ولربما أيضاً حلَّ (17) الشهر القمري الداخل في شهر نيسان وكان لا يزال الجو بارداً فننتظر ريثما يعتدل الجو ويصبح دافئاً. وعلى سبيل المثال اعتدل ودَفُؤ في (22) لنفس الشهر القمري، عندها نبدأ بالحجامة.

إذاً فالأمر يحدُّه قانون عام لا يمكن لنا تجاوزه وهو فصل الربيع (نيسان، أيار، لربما نهاية آذار، وبداية حزيران) في اليوم السابع عشر إلى السابع والعشرين من الشهر القمري فقط، بارتفاع الحرارة في آذار، وكذا بانخفاض الحرارة في أول حزيران إذا تصادفا مع نقص الشهر القمري. وبذا نكون قد استفدنا من ثلث السنة لإجراء عملية الحجامة.

3ـ الموعد الشهري:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحجامة تُكره في أول الهلال ولا يُرجى نفعها حتى ينقص الهلال».

إذاً نتبع في ذلك وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهر القمري عندما يحل موعد الحجامة السنوية (فصل الربيع بشهريه نيسان وأيار).

فمثلاً عند حلول شهر نيسان نتابع بهذا الشهر تدرُّج الشهر القمري الذي يحل بهذا الشهر (شهر نيسان) وعندما يصبح اليوم السابع عشر من الشهر القمري يكون هذا أوَّل يوم لتنفيذ الحجامة.

إذاً من 17 الشهر القمري (ضمناً) إلى 27 الشهر القمري (ضمناً).

علاقة القمر بالحجامة:

ولكن ما السر حتى بلَّغ صلى الله عليه وسلم أنَّ موعد الحجامة من الربيع منذ تدرج الشهر القمري من السابع عشر حتى السابع والعشرين منه فقط؟.

نعلم أن للقمر تأثيره الفعلي على الأرض وعلى الرغم من أن قطره يبلغ (3478 كم) فقط كما تبلغ كتلته جزءاً من (80) جزء من كتلة الأرض فإنه يبلغ من القرب وسطياً (385000 كم) درجةً تجعل قوى جذبه ذات أثر عظيم فالمحيطات ترتفع لتكوِّن المد وحتى القشرة اليابسة لا تخلو من التأثيرات.

فقارة أمريكا الشمالية قد ترتفع بمقدار خمسة عشر سنتمتر عندما يتوسط القمر سماءها.. وللقمر فعل في صعود النسغ في الأشجار الباسقة الارتفاع.

وقد لاحظ الأستاذان الفرنسيان (جوبت وجاليه دي فوند) أن للقمر تأثير على الحيوانات، فمنذ مولده كهلال إلى بلوغه مرحلة البدر الكامل يكون هناك نشاط جنسي عند الحيوانات والدواجن والطيور حتى أنهما لاحظا أن الدواجن تعطي بيضاً أكثر في هذه الفترة منها في فترة الشيخوخة أي عندما يبدأ القمر في الانضمار التدريجي إلى أحدب فتربيع أخير، ثم إلى المحاق. فهناك فترة نشاط وفترة فتوة في الحيوانات ترتبط بأوجه القمر وذلك حسب ملاحظتهما الخاصة.

وقد لاحظا على الدواجن وبعض الحيوانات المستأنسة وكذلك لوحظ على أسماك وحيوانات ومحارات المحيط الهندي والبحر الأحمر أنها تنتج بويضات في فترات معينة لأوجه القمر.

فالقمر يبلغ ذروة تأثيره في مرحلة البدر منه فيؤثِّر على ضغط الدم رافعاً إياه مهيجاً الدم مما يثير الشهوة وهذا ما عاينته بعض الدول الغربية من ارتفاع نسبة الجرائم والاعتداءات في هذه الليالي والأيام.

ففي الأيام من الأول وحتى الخامس عشر من الشهر القمري يهيج الدم ويبلغ حده الأعظمي وبالتالي يحرك كل الترسبات والشوائب الدموية المترسبة على جدران الأوعية الدموية العميقة منها والسطحية وعند التفرعات وفي أنسجة الجسم عامة (تماماً كفعله في مياه البحار فيكون بمثابة الملعقة الكبيرة في تحريكه لها لكي لا تترسب الأملاح فيها)، ويصبح بإمكان الدم سحبها معه لأهدأ مناطق الجسم حيث تحط ترحالها هناك (بالكاهل) وذلك بعدما يبدأ تأثير القمر بالإنحسار من (17-27).

أما من (17-27) فيبقى للقمر تأثير مد ولكنه أضعف بكثير مما كان عليه، ولما كانت الحجامة تُجرى صباحاً بعد النوم والراحة للجسم والدورة الدموية ويكون القمر أثناءها ما يزال مشرقاً حتى لدى ظهور الشمس صباحاً، فيكون له تأثير مد خفيف يبقى أثناء إجراء الحجامة وهذا يساعدنا في عملنا، إذ يبقى له تأثيرٌ جاذب للدم من الداخل إلى الخارج (الدم الداخلي للدم المحيطي والدم المحيطي للكأس) وهو ذو أثر ممتاز في إنجاز حجامة ناجحة مجدية من حيث تخليص الجسم من كل شوائب دمه.

أما فيما لو أجريت الحجامة في أيام القمر الوسطى (12-13-14-15) فإن فعل القمر القوي في تهييج الدم يفقد الدم الكثير من كرياته الفتية وهذا ما لا يريده الله لعباده، أما في أيامه الأولى (هلال) لا يكون قد أدَّى فعله بعد في حمل الرواسب والشوائب الدموية من الداخل للخارج للتجمُّع في الكاهل كما ورد أعلاه مهيِّئاً لحجامة نافعة.

4ـ الموعد اليومي:

تجرى الحجامة في الصباح الباكر بعد شروق الشمس. أما عن موعد انتهائها لكل يوم فحسب حرارة الجو فإن كانت الحرارة بارتفاع الشمس لا تزال معتدلة نستمر حتى الظهيرة فهو جائز لكنه غير محبَّب فالأفضل منه هو الساعات الأولى من النهار (لأن الحجامة تتم على الريق ولاحقاً سنشرح هذا الشرط). فإن بقي الإنسان لساعات متأخِّرة (قبل حلول الشمس وسط السماء) فلربما يتداركه التعب ويشعر بدوار لتأخُّره في الإفطار واحتجامه، فلكي نتفادى كل هذه الاحتمالات ولكي ننفِّذ حجامة صحيحة مفيدة أتمَّ الفائدة نسارع في ساعات النهار الباكرة ونحتجم بين الساعة السابعة للعاشرة وبالضرورة الحادية عشر فالثانية عشرة (إن أدركه يوم 27 للشهر ولم يحتجم بعد وكان الطقس معتدلاً لا شديد الحر).

ثم عندما نتأخَّر لساعات متأخِّرة (للظهيرة) فلا بد أننا نتحرَّك ونعمل و.. ومن شأن هذا أن يحرِّك الدم قليلاً ويجرف القليل مما تقاعد من شوائبه في منطقة الكاهل وبالتالي تكون الفائدة من الحجامة غير تامة.

والطبيب ابن سينا ذكر الوقت قائلاً: أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة بالتوقيت الغروبي، أي ما يعادل بتوقيتنا الساعة (8) إلى (9) صباحاً بشكل عام.


--------------------------------------------------------------------------------

- الوضع الفيزيولوجي

يجب أن تجرى الحجامة على الريق..

قال صلى الله عليه وسلم: «الحجامة على الريق أمثل وفيها شفاء وبركة ».

فيحظر على المرء المحتجم تناول أية لقمة صباح يوم حجامته، بل يبقى صائماً عن الطعام ريثما ينفذها ويجوز له تناول فنجانٍ من القهوة أو كأسٍ من الشاي لأن كمية السكر الموجودة فيها تكون قليلة فلا تحتاج للعمليات الهضمية المعقدة التي من شأنها أن تحرك الدم وتؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية والتأثير على الضغط الدموي وضربات القلب.. كما أن هذه الكمية القليلة من الشاي أو القهوة تحتوي على منبه عصبي بسيط يجعل المرء يستقبل الحجامة بصحوة.

لقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تناول الطعام قبل الحجامة ذلك أن هذا الأمر ينشط جهاز الهضم في عمله وتنشط بذلك الدورة الدموية لتتوافق متكافئة مع عمليات الهضم فتزداد ضربات القلب وينشط جريان الدم ويرتفع الضغط وهذا يؤدي إلى تحريك الراكد والمتقاعد من الرواسب الدموية في الأوعية الدموية السطحية والأعمق لمنطقة الكاهل (المتجمعة خلال النوم).

كذلك في عمليات توزيع الغذاء الناتج عن الهضم ينشط الدم لكي ينقل هذه الأغذية لكافة أنسجة الجسم وهذا الوضع لا يناسب الحجامة، وفيما إذا أجريت الحجامة بمثل هذه الظروف فإن المُستخرَج هو دم عامل، فضلاً عن أننا فقدنا الفائدة المرجوة من الحجامة فإن المرء المحتجم يعاني أيضاً من دوار أو إغماء بسيط نتيجة تقليل الوارد الدموي للدماغ.
 

نزل مقطع الفيديو لترى كيف يتم عمل الحجامة

 

 

 

.